السيد أمير محمد القزويني
372
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ . وقوله تعالى للمؤمنين عامّة في سورة آل عمران آية 139 : وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا . قلت : أولا : إنّ حزن الخليفة أبي بكر ( رض ) في الغار كان معلوم الوقوع ، وحزن النبي ( ص ) والمؤمنين لم يكن ثابت الوقوع ، لأنّه من الإنشاء دون الإخبار عن شيء واقع ، فلا ينتقض ما كان معلوم الوقوع بما لم يثبت وقوعه ، ويشهد لما قلناه قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ مَعَنا الدالّ بصراحة على وقوع الحزن منه ( رض ) فيكون النهي في الآيات عن الحزن كالنهي عن سائر المحرمات التي لم تقع ، ولن تقع من النبي ( ص ) إطلاقا ، فيجري ذلك مجرى قوله تعالى في سورة القصص آية 86 : فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ . وقوله تعالى في سورة يونس ( ع ) آية 94 : لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ . وقوله تعالى في سورة يونس ( ع ) آية 95 : وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ . وقوله تعالى في سورة الفرقان آية 52 : فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً وقوله تعالى في سورة الأنعام آية 35 : فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ وقوله تعالى في سورة القصص آية 87 و 88 : وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ ، وَادْعُ إِلى رَبِّكَ ، وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . وقوله تعالى في سورة الأحزاب آية 1 : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ .